لا منتمي
ما هي حقيقتي؟
أنظر إلى المرآة وأظن أني أشاهد نفسي .. و المرآة هي أول أداة حاول الإنسان من خلالها خداع نفسة ، فهو يرى تلك الصورة التي يراها عليه الآخرون ليشعر بالرضى .. بعيداً عن صورتة الداخلية المشوهة في أعماقة.
إن جميع حصوني الداخلية تم إحتلالها بشكل أو بآخر ، حتى أني أشعر بالفراغ … أجلس في القهوة لا أعمل أي شيء وإنما لأنظر في وجوه العابرين فقط .. وأتخيل أني أغوص في أعماقهم لأتأمل تلك المعاني الخفية التي تدفعهم حقيقةً لا تصنعاً و رياءً للعمل من أجل ما يؤمنون به.
إنني لا منتمي لأي شيء و كل شيء .
هل أؤمن بشيء ؟
1/ نظرياً أنا مؤمن أحاول أن أقنع الناس بقيم و مبادئ أنا لا أطبقها في كثير من الأحيان. أحاول أن أدعوا و أن أتلبس أمور أنا لم أكن في يوم من مطبقيها.
2/ إذاً أنا واقعياً بعيد تماماً عن أي من المبادئ التي أؤمن بها ، بل وأنتقد كثيراً من الأحداث والتغيرات ، وفي الواقع أنا أنتقد حالي و واقعي.
إذا مشكلتي الكبرى هي في الفجوة بين ما أؤمن به نظرياً و تطبيقي له على الواقع.
إنني أفتقد لذلك الدافع الخفي الذي أدفع به نفسي في خلواتي ، ولذلك أنا أنزع إلى العزلة مؤخراً … فأنا لا أريد لأحد أن يكتشفني و يكتشف نفاقي.
إنني في حالة هرب دائم عن نفسي وعن سلم أولوياتي وقيمي.
تهمني جداً صورتي أمام الناس ومنظري أمامهم و تصورهم عني .. حتى تهت عن نفسي وأصبحت أظن نفسي في فيلم مباشر يجب أن أكون فيه (روبيرت دانيروا) على مدار الساعة .. إن حالي الحالية هي (متصنع) ، (ممثل)ـ
لكني أتوقف اليوم لأقول: أين أنتي يا نفسي؟ و أين تهتي عني؟ .. ولماذا أجد نفسي حالياً في مأزق بين النظرية والتطبيق؟
لم تكن مشكلتي في يوم ذات بعد فلسفي عميق أو نتيجة شبهة كبرى أو قراءة تائهة في قضية فكرية كبرى ، فقد رزقني الله فهماً يجعلني أتجاوز الكثير من تلك المشاكل .. إن مشكلتي هي مشكلة مع الذات هي مشكلة مع قضاياي الداخلية ومع تطبيقي الذاتي لما أؤمن به وكل ما عدا ذلك هو تبع لهذه المشكلة.
ولذلك كانت قرائتي قراءة الباحث عن مشكلة وليست الباحث عن حل.
إنها قراءة الباحث عن خندق يتخندق حوله. وحتى دفاعي عن بعض القضايا القيمية والمبادئية، هي في حقيقتها ليس دفاعاً عن عن مبادئ وإنما محالة لإرضاء ضمير متعب .. أرضيه بمحاولة تبني بعض الأخلاقيات والدفاع عنها مع أني واقعيا بعيد عنها تماماً.
إنني أدافع عن إيمان غير موجود و عن قضية ليست لي ، ولذلك فمشكلتي هي ذاتية الحل ويصعب عليّ أن أحادث أحد بما أشعر به حقيقةً، فهل سأحكي لأحد عن مشكلة فكرية معينة أو شبهة أنا أدرك تماما أنها لم تؤثر عليّ ، بمعنى أني سأختلق مشكلة من أجل التنفيس وليس من أجل الحل .. لأني وكما قلت سابقاً أعاني من ذاتي بطريقة لا أستطيع أن أحكيها لأحد.
ولن أقول كما يقول كثيرون هي مشكلات جيل أو مجتمع … لا ..فكل هذا لا يهمني .. بل هي مشكلة مع ذاتي ، لا تهمني في هذا المقام مشكلات الآخرين (إن كان لهم مشكلات مع ذواتهم أساساً) ..كل ما يشغل تفكيري هو حالي مع نفسي .. والحقيقة المرة التي أشعر بها في خلواتي.
إنني أهرب من ذاتي إلى الأمام ، ما يجعلني في موقع الحرب المؤجلة مع النفس، واضعاً في نفسي أمل خادع بأن الزمن أو العمر أو التجربة كفيلة بحل هذه المشكلات .. مع أني واثق بأن الزمن لن يزيد هذه المشكلات إلا تعقيدا حتى إذا أردت حلها فيما بعد أتفاجئ بأني أمام حالة … إنهيااااااار.
إنني أتأمل الـ لا شيء .. في الأشياء