لم أعرف أن البنطلون أو (البنطال) حرام (في أوساط المجتمع النسائي) إلا قبل فترة وجيزة .. وأستغربت كثيراً مسألة التحريم هذه وحتى اللحظة لا أستوعبها .. خصوصاً أني خرجت على الدنيا وأنا أظن البنطلون من الأمور الطبيعي جداً لبسها … فكيف يكون (البنطال) حرااااام … لا أعلم يا أخيه
وهذا سبب إضافي من الأسباب اللي تجعلني أشكر الله أني لست أنثى في هذا البلد .. فلو كنت أنثى سأكون من فئة المغضوب عليهم .. لأني متأكد أني لن ألقي بالاً للفتوى .. فأنا حالياً وأنا رجل لا أكاد ألبس الثوب إلا نادراً ومضطراً .. فتخيلت نفسي أنثى منكوبة (لأن الأنثى في بلدنا تعاني نكبة) سأكون ملزماً وبنص فتاوى أن ألبس جلابية طوال عمري .. وأنا إنسان أكرة الجلابيات (وأرى أنها من بنية التخلف التي نعانيها )ههههههههههههه (راح يستانس على حديثي عن بنية التخلف الأستاذ إبراهيم البليهي)ـ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المكتوب أعلاه لا يمثل شيء سوى أنه معلومة جديدة بالنسبة لي … الموضوع أساساً
كنت أتحدث مع أختي وهي ممتعضة من طريقة المجتمع في التعامل .. ومن حب الناس للنصيحة بشكل مبالغ فيه .. وأن كثير من تصرفات وهيئة الأشخاص أصبحة تحت مجهر المجتمع .. وأن أي خروج عليها متعب من ناحية تعاملك مع مثل هذه النوعيات
وبعد سماعي لحديث طويل من أختي .. وإحتوائي لإمتعاضها الظاهر من أسلوب و طريقة المجتمع .. وعشقه المفرط للنصح والتوجيه .. بدأت في الحديث إلى أختي بحديث .. إكتشفت لاحقاً أنه لم يعجب أختي !!؟ »> قبل نهاية الموضوع سأحكي لكم لماذا لم يعجب أختي.
كنت أقول لأختي العزيزة :ـ
يا عزيزتي … لا يهمونك (**) .. كل شي راح يخلونة حراام .. أما بالنسبة للنصيحة فمشكلة من يحتج دائماً بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم (الدين النصيحة) هي أنه لا يقيم الدين وإنما يقيم النصيحة ، فغالباً ما نكون أمام جهد قوي جداً في إقامة النصيحة ، وتعطيل كبير لمرتكزات الدين .
ولذلك أصبحنا أناس (قشريون) .. نهتم ونقدس القشور ولا نهتم في الدواخل والحقائق … فمثلاً
قد تجدين إنسانة ممن يلبسون عباية من أعلى الرأي إلى أسفل القدم بالإضافة إلى كفوف حراسة المرمى .. يعني تكونين أمام هيئة إنسانة في غاية الستر وهذا مفهوم ومطلب تشكر عليه إن هي إقتنعت فيه وأرادت تطبيقه على ذاتها
لكن قمة التناقض في موضوع الستر هو .. !!؟؟
أنه ذات الأخت الكريمة المهتمة بقضايا الستر والناصحة فيها … بكل بساطة قد تكون مثلاً … مشتركة في أكثر من موقع إجتماعي مثل الفيسبوك و تويتر .. ولا تترك مناسبة للتعليق أو المشاركة أو المناقشة .. أو حتى الضحك إلا وشاركت فيها … ما يجعلك تقف حائراً طيب وين الستر هنا .. فهي تتعامل مع الرجل الذي أخفت عنه صورتها لكنها دفعت إليه بكافة تفاصيل حياتها التي تستدعي الستر فعلاً ..
وهذا يؤكد أننا في كثير من المفاهيم الدينية نتعامل وفقاً للمظاهر بعيداً عن الفهم … والله سبحانة وتعالى يقول:ـ
ـ( فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً ،
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ
اللَّهَ وَرَسُولَهُ)ـ
فالله سبحانة وتعالى .. قدّم الخضوع بالقول و أعظم من أثرة (فيطمع الذي في قلبه مرض) … على مسألة التبرج ، وأنا هنا لا أهون من قضية التبرج ، لكني أشير إلى جسامة مسألة مثل الخضوع بالقول .
ومع هذا يا عزيزتي أمّ فارس فإنك ستجدين ما يتعدى الخضوع بالقول من بعضهنّ .. وفي المقابل تشدد في إستيعاب المخالف في أيّ قضية أخرى من قضايا الستر الظاهرة للعيان !!؟
فتجدين في مثل هذه المواقع الإجتماعية أنك تسكن مع الفتاة وتعرف كافة تفاصيل حياتها أكثر من أهلها (فهذه المواضيع لا تخضع للستر في إعتقادهم) .. بينما لا يمكن أن تظهر صورتها أو شكلها أو حتى أنتفرط في ذلك تفريطاً بسيطا (طلباً للستر والعفاف !؟)ـ
فلا تهتمي يا أختاة حتى بذوات التوجهات المتشددة .. لأني متأكد بأنهنّ وإن تمسكن بجزء من الدين ونافحن عنه فهن وبلا شك قد لا يدركن مفهوم الستر بشكل كامل.
تعرفين .. أحكي لك هذه القصة .. قبل أن أحذف حسابي في الفيسبوك .. جائتني أغرب نصيحة في العالم جعلتني لا أتوقف عن القهقهه .. تخيلي وصلتني رسالة من إحداهن ممن أضافتني فأصحبنا (أصدقاء في الفيسبوك) تقول فيها :ـ
الأستاذ الكريم لكم تمنيت أن ترخي لحيتك ، طلباً لمرضاة الله أولاً ،وتأكد أنك ستكون أوسم بها ثانياً ……….. إنتهت أدلخ نصيحة في العالم .. (موطن الدلاخة أن وحدة مسوية زحمة و طوع يفترض فيها تغض البصر ولا تناظر صور الرجال الأجانب موب تقعد تنصحهم !!؟ )ـ هههههههههههههههههه
فيا أختي لا تحفلي بما يقولون .. فما أراه في القادم من الأيام موضة شبيهة بموضة بداية الألفية عند الشباب لكنها هذه المرة عند فتيات التوجهات المتشددة … تذكري كلامي جيداً كثير من التخلف الذي يعانينه سينتقل معهن لتوجه أخر .. وستجدين من كانت تتشدق بالنصيحة لشكل معين من الحجاب ، تكتفي بنظارة أراماني تخفي بها معالم وجهها (وكأن النظارة أصبحت تقوم مقام الحجاب)ـ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنهينا نقاشنا مع أختي بعد أن طالبتني بالسكوت قائلة : ما أحبك وأنت تنتقد ، أنا أحكي مشكلة ، أما أنت فتلعن واقع !؟
إكتفيت بهز رأسي و قلت : تشوفين مستقبلاً
ما أعرف قد أكون على خطأ !!!؟