مولـينيكس

أصدق كلمة تطلق على المجتمع السعودي هي : مولينكس

الواحد منهم يفهم و يعرف في كل شي
ـ(طبعاً أنا عود من حزمة)ـ

القصيبي….وسلمان العودة….من رفع الراية البيضاء ؟

القصيبي….وسلمان العودة….من رفع الراية البيضاء ؟ 

بقلم : صحوي أصيل 

 


فرغت للتو من قراءة كتاب ” المؤمن الصادق”  للمؤلف الأمريكي ” إيريك هوفر” الذي يعد من أواخر أعمال الوزير الراحل / غازي القصيبي ( رحمه الله ), الذي صدر في الاسابيع الماضية وهو الكتاب الوحيد الذي قام الوزير بترجمته خلال مسيرته الحافلة في دهاليز السياسة والثقافة والأدب , وقد ذكر القصيبي  أن الكتاب تتركز أهميته في كون يضيء عقل الإرهابي من الداخل , وأن الكتاب اعتنى بالحديث عن التطرف وجذوره وبذوره والتي تعتبر في نظره محضن الإرهاب وبيئته المنتجة له , والملاحظ أن مؤلف الكتاب ” هوفر” كان أكثر موضوعية عندما قال في مقدمة كتابه والذي عُني بطبيعة الحركات الجماهيرية  ( فالشبه بين ثمار الطماطم والثمار السامة , من النواحي العضوية والتشريحية والشكلية يجعل خبير النباتات , وحتى المراقب العادي , يصنفها ضمن ” العائلة” نفسها , وافتراضنا أن الحركات الجماهيرية كلها تحتوي على خصائص مشتركة لا يعني بأي حال من الأحوال , أن هذه الحركات متشابهة في الخير والشر. لا يصدر هذا الكتاب أحكاماً ولا ينحاز إلى مهنة ) . 

 


بخلاف حديث المؤلف الموضوعي في المقدمة نجد أن المترجم سعى عبر تعليقاته وإحالاته المختصرة في الحاشية إلى الربط بين محاضن الصحوة والإرهاب ومفاصلة المجتمع و تصوير التيارات الإسلامية بوصفها المحضن المثالي للإرهاب , وفي الصعيد المحلي يظهر بجلاء تحميل المحاضن التربوية والدعوية للصحوة التي انتشر زخمها في التسعينات بوصفها توفر البيئة المناسبة للإرهاب , يبرز هذا في استشهاد المترجم المتكرر برواية عبدالله ثابت ” الإرهابي 20” وقد رصدت فيه ما لا يقل عن  تسع إحالات لهذه الرواية في حاشية المترجم جاءت في الصفحات التالية 57/130/151/157/164/169/179/191/204, والرواية تصور سيرة ذاتية لشاب عاش في محاضن الصحوة ثم انتكس  والروابة طافح بإلصاق كل ما في البلاد من  قبيح وتخلف وبلاء بالصحوة وشيوخها ومحاضنها التربوية والدعوية, ومؤلف رواية الإرهابي 20 يشكل رقماً جديدة في قافلة الشباب المتراجعين عن التدين الذي تكاثر ظهورهم إعلامياً في فترة ما بعد 11 سبتمبر, الجدير بالذكر ان هذا الكتاب أشيد به في برنامج ” حجر الزاوية” وتمر عرض نسخة منه على المشاهدين. 

 


الذي يخلص إليه المتابع أن الوزير الراحل ظل حتى ايامه الأخيره وفياً لمبادئه وفكره ورؤيته منذ أن عرفه المجتمع بوصفه وزيراً ناجحاً , وشاعراً متميزاً , وأديباً بارعاً , ولم تثنيه تلك العقبات والصعوبات والمدلهمات عن أفكاره ومنهجه, وعلاقته الأخوية الحالية مع رموز الصحوة السابقين لم تستثر محبيه ورواد مدرسته الفكرية لشعورهم ويقينهم أن هذه العلاقة بل يترتب عليه أي تنازل عن مبدأ أو فكرة أو رسالة لدى الوزير الراحل , بل إن بعضهم رأى فيها نافذة متميزة للتسويق والانتشار والإفادة من كاريزما شيوخ الصحوة في الفضائيات. 

 


وفي الضفة الأخرى تباينت الآراء وتضاربت حول موقف شيوخ الصحوة , وعلى وجه الخصوص شيخنا الفاضل / سلمان العودة , وفي هذا المقال لست معنياً بالحديث سلباً أو إيجاباً عن خطاب الشيخ الجديد , وإنما هي إشكالات وتساؤلات أجزم جزماً لا شك فيه أنها طافت في أذهان الكثيرين من الشباب والمتابعين والمحبين  , وهم يرون أن الثناء والإعجاب بشخصية الوزير تجاوزت المشاعر الودية والعلاقة الأخوية الخاصة إلى ثناء ومديح لإنتاجه الفكري وسيرته العملية. 

 


 إن من حق الشباب الإسلامي الذي بذل الكثير من ماله وجهده وحريته ومستقبله   في حقبة التسعينات إبان صدام القصيبي مع الشيخين الفاضلين ” العودة , القرني” أن يطلب تفسيراً وتوضيحاً لهذه الإشكالات , ففي محاضرة ” الشريط الإسلامي…ماله وما عليه” 1990 يوصف القصيبي بالحديث فيما لا يحسن وبأنه لم يدع مجالا إلا تكلم فيه كالفقه والطب والاقتصاد والسياسة , وفي حجر الزاوية 2010 يوصف بأنه كان موسوعة في العلم والفكر والأدب, ثم يصف خلاف التسعينات بأنه خلاف في وجهات النظر !!! 

  

 


والشيخ القرني يلقي في التسعينات محاضرته ” سهام في عين العاصفة” ويكتب تلك القصيدة الشهيرة في ذم فكر القصيبي ويصفه بالعمالة   , ثم يأتي القرني في ” 2010” 

 


الأسئلة التي تتطاير أما أعين الكثيرين… 

_ من الذي تغير؟ هل تصحون القصيبي في آخر حياته أو توهبن فاستحق هذا الثناء والاحتفاء؟  

_ هل كان العودة والقرني أهل غلو وتطرف في التسعينات , وأرادوا التكفير عن هذا التطرف بهذه الطريقة  !! 

 


السؤال الأكبر : 

 


_ ألا يرى الشيخ سلمان العودة أن  ثمة حد أدنى من المسؤولية الشرعية , والألتزام الأخلاقي , والأدبي تجاه الألوف الذي حشدهم في التسعينات ليقدم لهم تفسيراً هذا الانقلاب الرهيب تجاه تلك الحقبة !! 

 


الحقيقة أني وفي لحظة إنفعال تذكرت شريطاً للاستاذ محمد جربوعة عن غياب محاسبة الرموز والقادة في الحركات الإسلامية , وقد قفز لي خاطر وليسمح لي إخواني في المجموعة لأقول: 

 


_ هل شعوبنا وشبابنا من الحمق والسذاجة  لهذه الدرجة يمكن الضحك على ذقونها واللعب على عقولها !! هل يراد من شباب الصحوة الذي حشدهم الشيخ العودة بخطاب له سمات خاصة فهتفت باسمه ونشر أشرطته وتحملت جراء ذلك الكثير من أمنها وراحتها وحياتها , ثم يخرج الشيخ بعد سنوات ليقفز على ضفة أخرى دون أن أن يقدم لها تفسيرا أو تبريراً  لهذه القفزات عدا كلام ممجوج عن تغير الورود والأزهار والأشجار باختلاف الفصول والايام ؟؟ 

 


شيخنا الحبيب أبا معاذ : 

 


لست أطالبك بمجاملة صحوي عتيق مثلي قد ملأ جوانحه الاعتزاز بهذه الدعوة والصحوة وهو وإن كان لا يزعم لها الكمال ولكنها يجزم يقيناً أنها تظل المشروع الانضج في وقتها ولا يمكن مقارنتها بمن عاصرها من  فقهاء الاستبداد , وأحذية المستعمر , وثعابين الصفوية….!!

 


المطلوب _ أيها الشيخ العزيز _ أن تتحلى بالحد الأدنى من المصداقية والالتزام الأدبي والأخلاقي وقبل ذلك الواجب الشرعي تجاه تاريخك وطلابك ومسيرتك الأولى فتخبرنا عن الدلائل والبراهين والمنطلقات العلمية التي دفعت لهذا الخطاب الجديد والذي جعلك تهش وتبش وتقرب ” كل أحد” سوى تلاميذك الأوائل , وبيئتك البريدواية التي تهجوها مع كل شاردة وواردة !!

 


وإن أبيت أيها الشيخ الأريب إلا الغمغمة واللغة الغامضة التي تقول كلاماً كثيراً ولكنها لا تقول شيئاً , فاسمح لي أن أرفع قبعتي معتذراً لأستعير أحد عناوين محاضراتك البائدة لأقول : لسنا أغبياء بدرجة كافية !!!

 


صحوي أصيل